عبد الملك الجويني

527

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي ذكره فيه بعض النظر : فأما إذا كان السفر واجباً ، فلا شك ، وهكذا كانت سفرتهم ؛ فإن امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم متعيّن ، وكان رأَى رأياً ، واتبع وحياً ، فأما القطعُ بذكره في سفر طاعة لا يجب ، ففيه نظر ، مع العلم بأن إقامة الجمعة مقدمة على الطاعات التي لا تجب ، ولكن ما ذكره متجه ؛ من جهة أن الجمعة قبل الزوال لا تجب ، فانتظارها قبل الزوال في حكم الطاعة ، غير أن مساق هذا يخير في السفر ؛ فإن الطاعة إذا لم تجب ، جاز تركها بالمباح . فإن قيل : إذا زالت الشمس ، لم يتعين إقامة الصلاة ؛ فإن الصلاة إن وجبت ، فإنما تجب وجوباً موسعاً ، وظاهر المذهب أن من أَخَّر الصلاة لأول وقتها ، ومات في أثناء الوقت ، لم يمت عاصياً ، فهلا خرج وجه في جواز السفر بعد الزوال ؟ قلنا : الناس تبع للإمام في هذه الصلاة [ فلو عجلها ] ( 1 ) ، تعينت متابعته وسقطت خِيرةُ الناس ، [ في ] ( 2 ) التأخير ، وإذا كان كذلك ، فلا يُدرى متى يقيم الإمام الصلاةَ ، فتعين انتظارُ ما يكون منه ، فهذا وجه التنبيه على أطراف الكلام ( 3 ) . . . .

--> = عباس ( ر . الترمذي : 2 / 405 ، الجمعة ، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة ، ح 527 ، وأحمد : 1 / 256 ، والبيهقي : 3 / 187 ، وذكره البغوي في شرح السنة : 4 / 227 ، وليس فيه تحديد أنه كان في غزوة مؤتة ، والتلخيص : 2 / 70 ) . ( 1 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 2 ) في الأصل وفي ( ط ) : فإن . ( 3 ) إلى هنا انتهى الجزء الثاني من نسخة ( ت 1 ) . ونص خاتمته : " نجز الجزء الثاني من نهاية المطلب ولله المنة ويتلوه في الثالث إن شاء الله " باب الغسل للجمعة والخطبة " ووافق الفراغ من نسخه لأربع إنْ بقين من شهر ذي الحجة سنة ست وستمائة . الحمد لله رب العالمين كثيراً ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلّم . حسبنا الله ونعم الوكيل " . كما انتهى هنا أيضاً الجزء الرابع من نسخة ( ط ) وجاء في خاتمته " . . يليه الجزء الخامس مبدوء أوله بباب الغسل للجمعة والخطبة " وليس فيه تاريخ النسخ .